الإستهتار من الشر

الإستهتار من الشر
هناك خصلة إذا وجدت في الإنسان حطمته ووضعته وأنزلته إلى مستوى لا يليق به أن ينزل إليه وهي الإستهتار بشكل عام والإستهتار بالذنب بشكل خاص، فهناك أشخاص فقدوا كراماتهم ورضوا بالذل لأنفسهم أمام الناس لأن همهم الوحيد هو أن يعيشوا ويأكلوا ويشربوا من دون أن يلاحظوا كيف يعيشون بعز وكرامة أو بذل وهوان وكيف ينظر الناس إليهم هل هم في نظر الناس من البشر أم أن الناس تعتبرهم حيوانات وعجماوات.
إن هذا الأسلوب في طلب العيش من دون مراعاة الآخرين أو من دون المبالات فيما يقوله الآخرون يجعل الإنسان من شر الناس فقد ورد عن أمير المؤمنين(ع) أنه قال: شر الناس من لا يبالي أن يراه الناس مسيئاً:
فإذا اتصف المرء بهذه الصفة فقد أنبأ عن جوهر بعيد كل البعد عن الله سبحانه وتعالى لأن الذي لا يبالي بما يقوله الناس في ذنبه وإساءته معناه أنه لا يبالي بما قاله الله وأمر به أو نهى عنه، وهذا الذي لا يستحي من الذنب هم لا يستحي من الله سبحانه وتعالى وهو متجرؤ على ربه ومتهاون بالعقاب، وقد ورد أنه من أشد الذنوب ما استهان به صاحبه لأن الإستخفاف بالذنب يجعله من الكبائر وإن كان في الواقع ذنباً صغيراً.
فيجب على الإنسان أن يحترم آراء الناس فيه وأن ينقل إليهم عن نفسه صورة جميلة فإن من صفات المؤمن أن يحافظ على ماء وجهه بين الناس، فمن لم يبالي بالناس فلا يكون منهم.
ومن شر الناس أيضاً أولئك الذين لا يشكرون الخالق والمخلوق على صناعة الجميل والمعروف معهم، وهذا المنكر للجميل لو عرف ما في شكر النعمة لشكر المنعم، فإن شكر النعمة سبب في زيادة اتلعطاء والرزق، فقد قال سبحانه(ولئن شكرتم لأزيدنكم) وقيل وبالشكر تدوم النعم، وورد في الحديث أنه من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق.
وهذا يعني أنه يجب أن تبادر المنعم عليك بالشكر العملي أو الشكر اللفظي إذا عجزت عن القيام بالأول، أما إذا اعتبرت معروف المنعم عليك واجباً عليك فقد أخطأت وأسئت لأنه صنع معك معروفاً لم يكن من واجبه صنعه ولكنه أحب أن يخدمك إنسانياً ودينياً فكان من الواجب عليك أن تشكره لأن شكر النعمة صفة يحبها الجميع فهي تعوض على المنعم جزءاً من حقه وهو لا يريد منك أن ترد له الجميل، غاية ما في الأمر أنه يحب أن يسمع منك كلمة طيبة تشجعه على صناعة المعروف مع غيرك، أما إذا أصريت على عدم الشكر فقد تكون سبباً في منع المعروف.
قال علي(ع): شر الناس من لا يشكر النعمة ولا يرعى الحرمة: ورعاية حرمة الناس أمر هام للغاية في عالم الشرائع السماوية وهتك الحرمة أمر مبغوض ومحرم يجب تركه من دون قيد أو شرط.
الشيخ علي فقيه



